يمثل صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025 في 1 أكتوبر 2025 (“التعديل”) أحد أهم التطورات في مسيرة تطور البنية التشريعية للشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 في شأن الشركات التجارية (“قانون الشركات التجارية”). وفي حين شكّل قانون الشركات التجارية تحولاً حاسماً نحو تحديث بيئة الشركات وتحرير الملكية الأجنبية، فإن التعديل يبني على هذا الأساس من خلال إعادة معايرة مدروسة ومتقنة تهدف إلى تعزيز مرونة الشركات وترسيخ الحوكمة وتيسير تنقّل الهياكل المؤسسية في أنحاء الدولة.

أبرز التعديلات:

1. توضيح الحدود الاختصاصية وجنسية الشركة

من أهم عناصر التعديل توضيحه للمعاملة القانونية للكيانات المؤسسة في المناطق الحرة والمناطق الحرة المالية. فعلى الرغم من أن الكيانات المؤسسة في المناطق الحرة تمتعت تاريخياً بدرجة عالية من الاستقلال التنظيمي، فإن التعديل يؤكد مبدأين محوريين.

أولاً، تتمتع جميع الشركات المؤسسة في دولة الإمارات — سواء في البر الرئيسي أو في المناطق الحرة أو داخل المناطق الحرة المالية — بجنسية الدولة، مع مراعاة القيود التي تفرضها القوانين الناظمة للملكية الأجنبية والأنشطة الاستراتيجية. ويُواءم هذا التوضيح الفقه القانوني للشركات في الدولة مع المعايير الدولية السائدة بشأن جنسية التأسيس، ويحد من الغموض في المعاملات العابرة للحدود والتفسيرات المستندة إلى المعاهدات.

وبالنسبة للممارسين، يمثل ذلك تطوراً جوهرياً. فشركات المناطق الحرة التي تشارك في مناقصات البر الرئيسي أو المشاريع المشتركة أو هياكل حيازة الأصول أو سلاسل التوزيع المباشر سوف تحتاج الآن إلى إعادة تقييم وضعها في مجال الامتثال، وتعديل وثائقها التأسيسية، وربما مواءمة هياكل الحوكمة لديها بما يتوافق مع متطلبات قانون الشركات التجارية.

2. آلية رسمية لنقل الموطن: إعادة تصور تنقّل الشركات

ولعل أكثر الإصلاحات ابتكاراً التي استحدثها تعديل 2025 هو إنشاء آلية نظامية منظمة لنقل الموطن. ففي ظل هذا الإطار الجديد، يجوز للشركات نقل تسجيلها:

مع الحفاظ على الشخصية القانونية للشركة واستمرارية عقودها وسجلها المؤسسي.

ولهذا التحول آثار عميقة. فحتى الآن، كان نقل شركة بين الاختصاصات القضائية يتطلب عادةً عملية مطولة من التصفية وإعادة التأسيس أو التحول المؤسسي — وغالباً ما كان ذلك ينطوي على مخاطر قانونية وتجارية جوهرية. ويُواءم النظام الجديد الدولة مع الاختصاصات القضائية العالمية الرائدة التي تعدّ تنقّل الشركات محركاً للتنافسية في السوق.

كما تُلزم الآلية بالتنسيق بين سجلّي “المغادرة” و“الاستقبال”، واستيفاء متطلبات النشر، والتحقق من وجود التزامات قائمة. وعملياً، يمنح ذلك المجموعات متعددة الجنسيات والتكتلات العائلية والشركات الناشئة المدعومة برأس المال الجريء مرونة أكبر بكثير في تحسين حضورها التشغيلي في أنحاء الدولة، لا سيما عند مواءمة المتطلبات التنظيمية مع الواقع التجاري.

3. حقوق المساهمين وفق معايير السوق وتحديث هياكل رأس المال

يخطو التعديل خطوة مهمة نحو مواءمة حوكمة الشركات في الدولة مع توقعات المستثمرين الدوليين. وثمة ثلاثة عناصر جديرة بالذكر على وجه الخصوص:

أ.  حقوق الإلزام بالبيع (Drag-along) وحقوق الانضمام إلى البيع (Tag-along)

للمرة الأولى، يعترف قانون الشركات التجارية صراحةً بحقوق الإلزام بالبيع وحقوق الانضمام إلى البيع. ويمثل ذلك إنجازاً كبيراً في هيكلة صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء والمشاريع المشتركة. ففي السابق، كان المحامون مضطرين إلى صياغة حلول تعاقدية معقدة لمحاكاة أعراف السوق; أما الآن فإن التعديل يُدرج هذه الحمايات مباشرةً في الإطار النظامي ويتيح إدراجها في الوثائق التأسيسية للشركات ذات المسؤولية المحدودة وللشركات المساهمة الخاصة.

من خلال السماح بفئات متعددة من الأسهم — بما في ذلك الأسهم الاقتصادية فقط أو أسهم التصويت فقط أو الأسهم الممتازة أو الهياكل المختلطة — يحدّث التعديل مشهد أسواق رأس المال في الدولة. ويُعد هذا التغيير نقلة نوعية في تمويل المراحل المبكرة وإعادة هيكلة المحافظ وتكييف حقوق المستثمرين.

ج.  آليات الخلافة والتقييم

يستحدث التعديل أحكاماً أكثر وضوحاً بشأن خلافة المساهمين وآليات التقييم وسبل تسوية المنازعات، مما يوفر قدراً أكبر من اليقين في انتقال ملكية الأعمال العائلية وخروج المساهمين.

وبصورة إجمالية، تُقرّب هذه الإصلاحات الإطار المؤسسي في الدولة من الأسواق الدولية المتطورة بدرجة أكبر بكثير وتحدّ بصورة ملحوظة من الاحتكاك في المعاملات.

4. الاعتراف بالشركات غير الربحية

كما يستحدث تعديل 2025 أساساً نظامياً للشركات غير الربحية، وهي صورة من صور الشركات لم تكن منظمة سابقاً بموجب قانون الشركات التجارية. ويتعين على هذه الكيانات إعادة استثمار أي فائض في سبيل تحقيق أهدافها. وستحدد قرارات مجلس الوزراء المرتقبة الترخيص والحوكمة والنطاق المسموح به لهذه الشركات.

ويأتي هذا التطور في أوانه. فتسارع وتيرة المبادرات الخيرية والمؤسسات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات المدفوعة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) في الدولة يتطلب أداة قانونية محددة بوضوح قادرة على التعامل مع الجهات المانحة والجهات التنظيمية والشركاء الدوليين بوضوح ومساءلة.

5. التحولات المؤسسية وتبسيط هيكلة رأس المال

يبسّط التعديل التحولات المؤسسية — إذ يتيح للشركات التحول من شكل إلى آخر دون تصفية أو لجان تأسيس أو ازدواج إجرائي غير ضروري. ويسهّل ذلك إعادة تنظيم الشركات وإعادة هيكلتها ودمجها في عمليات الاندماج والاستحواذ (M&A) على نحو أكثر كفاءة. وبالنسبة للمجموعات التي تجري تمهيداً أو تقييماً للجاهزية للطرح العام الأولي، تحدّ هذه التغييرات بصورة جوهرية من مخاطر الجداول الزمنية.

وبالمثل، تتيح أحكام هيكلة رأس المال الآن مرونة أكبر في فترات الاكتتاب وحدود نصاب المؤسسين وتقييم الحصص العينية وإجراءات إصدار الأسهم، مع منح الجهات التنظيمية سلطة تقديرية لمواءمة الرقابة مع احتياجات أسواق رأس المال الحديثة.

6. نظرة مستقبلية: مجالات تتطلب توضيحاً تنظيمياً

كما هو الحال مع أي تحول تشريعي كبير، فإن تعديل 2025 يثير تساؤلات تستلزم لوائح تنظيمية لاحقة. ومن المفيد متابعة ما يلي:

وإضافةً إلى ذلك، يتعين على الشركات المؤسسة بموجب قانون الشركات التجارية تقييم ما إذا كانت هناك خطوات انتقالية مطلوبة لضمان الامتثال للنظام الجديد – لا سيما فيما يتعلق بوثائق الحوكمة وأحكام هيكل رأس المال والحضور التشغيلي العابر للحدود.

يمثل تعديل 2025 تطوراً حاسماً في مشهد الشركات في الدولة. فمن خلال تبنّي المعايير الدولية وتعزيز الحوكمة وتيسير التنقّل وإضفاء المرونة على ترتيبات المستثمرين، يعزز التعديل تنافسية الدولة بوصفها اختصاصاً قضائياً مفضلاً للمجموعات متعددة الجنسيات ورعاة الأسهم الخاصة والشركات الناشئة سريعة النمو.

وكما هو الحال مع جميع الإصلاحات الكبرى، سيعتمد الأثر الكامل على وضوح اللوائح التنفيذية وسرعة صدورها. ومع ذلك، يشير التعديل بوضوح إلى التزام الدولة المستمر بالتحديث القانوني وطموحها إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للاستثمار وابتكار الشركات.

في الصفحة التالية يمكنكم الاطلاع على آراء الشريك المؤسس المشارك في UCL الدكتور خالد علي الحضرمي بشأن هذه المسألة.

أعدّ هذا التنبيه القانوني:

الدكتور خالد علي الحضرمي، الشريك المؤسس المشارك في UCL، و راتمير بروسكورنوف، الشريك في UCL ورئيس الممارسة القانونية الدولية

إذا كانت لديكم أي استفسارات بشأن كيفية تأثير المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025 على أعمالكم، أو ترغبون في المساعدة في تقييم أي من التغييرات الموضحة أعلاه وتنفيذها، فإن فريق UCL على أتم الاستعداد لمساعدتكم.

الدكتور خالد علي الحضرمي يشاركنا آراءه بشأن التعديلات

الدكتور خالد علي الحضرمي

الشريك المؤسس المشارك في UCL

بصفتي مهنياً قانونياً أكاديمياً يراجع المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2025، أرى أن التعديلات تُدخل تحسينات ملموسة وعملية على قانون الشركات التجارية في الدولة. فقبل هذه التغييرات، كانت عدة جوانب من القانون أكثر جموداً وأقل تفصيلاً — إذ كانت هياكل الشركات محدودة، ولم تكن معايير التقييم موحدة بالكامل، وكانت إجراءات الحوكمة المتعلقة بالمديرين تفتقر إلى الوضوح، ولم يكن نقل التسجيل بين المناطق الحرة والبر الرئيسي يسيراً دائماً. وتنقل التعديلات الجديدة الإطار نحو قدر أكبر من المرونة والشفافية. ومن أبرز المزايا المرونة المضافة التي أصبحت متاحة للشركات الآن — سواء في اختيار هيكلها أو تنظيم رأس مالها أو استحداث أنواع مختلفة من الأسهم. ويسهّل ذلك على الشركات النمو وتكييف ترتيباتها الداخلية وفق احتياجاتها التجارية الفعلية.

كما تجعل التعديلات عدة مجالات رئيسية أكثر وضوحاً وشفافية، مثل كيفية تقييم الحصص غير النقدية، ومسؤوليات المديرين ومجالس الإدارة وحوكمتهم، وقواعد نقل الأسهم، وإجراءات تحويل الشركة من شكل قانوني إلى آخر. وتساعد هذه التغييرات على الحد من الالتباس وتضمن عمل الشركاء والمساهمين والجهات التنظيمية جميعاً ضمن إطار قانوني واضح ويمكن التنبؤ به.

ومن نقاط القوة الأخرى التنسيق المحسّن بين المناطق الحرة والبر الرئيسي. فالقواعد المحدثة بشأن نقل السجل التجاري للشركة — مع الإبقاء على شخصيتها القانونية — تمنح الشركات قدراً أكبر من التنقّل والمرونة. كما يعزز القانون حماية المستثمرين من خلال تعزيز الرقابة على طروحات الأسهم وإجراءات التقييم والامتثال العام.

وإجمالاً، تُظهر تعديلات 2025 تركيز الدولة المستمر على بناء بيئة أعمال حديثة وشفافة وصديقة للاستثمار. فهي تدعم النمو الاقتصادي وتعزز في الوقت نفسه معايير راسخة لحوكمة الشركات